السيد محمد الصدر

247

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يرى لعمله قيمةً مهمّةً إزاء عظمة طاعة الله ونعمته ولطفه . فإن وجد لعمله قيمةً ، لم يكن من الأبرار بطبيعة الحال ، بل هو دون ذلك . وكثيرٌ من الناس لا يعلمون قيمة العمل ، كما قال تعالى : أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمْ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ « 1 » وإنَّما الذي يعلم قيمة العمل حقيقةً الله سبحانه . فحين يعلم الاستحقاق ، فإنَّه يجعله في علّيّين لا محالة . ولهذا ورد التأكيد : إمّا باعتبار جهل الآخرين ، أو إنكارهم ، أو وجود شكل من أشكال اليأس من العمل الذي قد يؤدّي إلى اليأس من رحمة الله سبحانه ، فهو تأكيدٌ لقطع هذه الجهة لا محالة . * * * * قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ : هذه الصيغة متكرّرةٌ في القرآن الكريم للتركيز على أهمّيّة الشيء باعتبار صعوبة إدراكه لأجل أهمّيّته وارتفاعه . وقد سبق الكلام عنه عدّة مرّات : منها : ما في سورة القدر : وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ « 2 » وما في سورة القارعة : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ « 3 » ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ « 4 » وما في سورة البلد : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ « 5 » وما في سورة الطارق : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ « 6 » وما في سورة

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 49 . ( 2 ) سورة القدر ، الآية : 2 . ( 3 ) سورة القارعة ، الآية : 3 . ( 4 ) سورة القارعة ، الآية : 10 . ( 5 ) سورة البلد ، الآية : 12 . ( 6 ) سورة الطارق ، الآية : 2 .